عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
155
أمالي الزجاجي
بسابس لم يصبح ولم يمس ثاويا * بها بعد بين الحىّ منك عريب « 1 » أمنخرم هذا الربيع ولم يكن * لنا من ظباء الواديين ربيب « 2 » أحقّا عباد اللّه أن لست خارجا * ولا والجا إلّا علىّ رقيب « 3 » ولا ماشيا فردا ولا في جماعة * من النّاس إلّا قيل أنت مريب « 4 » كبير عدوّ أو صغير ملقّن * بتدبير أقوال الرّجال لبيب « 5 » وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة * إلى إلفها أو أن يحنّ نجيب « 6 » أحبّ هبوط الواديين وإنّنى * لمشتهر بالواديين غريب « 7 » ألا لا أرى وادى المياه يثيب * ولا النّفس عن وادى المياه تطيب « 8 » وإنّ الكثيب الفرد من أيمن الحمى * إلىّ وإن لم آته ، لحبيب « 9 »
--> ( 1 ) البسابس : جمع بسبس ، وهي الأرض الخالية من النبات المستوية . والثاوى : المقيم . وبين الحي ، أي تفرقهم . والحي : الواحد من أحياء العرب ، وهم بنو الأب كثروا أو قلوا . ويقال : ما بالدار عريب ، أي ما بها أحد . ( 2 ) انخرم : انقضى . والربيب : الطفل الصغير . ( 3 ) في الديوان : « أن لست صادرا ولا واردا » . ( 4 ) في الديوان : « ولا ماشيا وحدى » . والمريب : ذو الريبة ، وهي التهمة . ( 5 ) بين هذا البيت وسابقه في الديوان خمسة وخمسون بيتا . والذي قبله في الديوان هو : ألا يا أميم القلب دام لك الغنى * فما ساعة إلا على رقيب فهما في ذكر الرقيب وصفته ، وهو الصواب إن شاء اللّه . ( 6 ) النجيب : الفاضل من كل حيوان . ( 7 ) مشتهر ، من الشهرة . وتروى : « لمستهتر » . والمستهتر : بالشئ المولع به . والواديان : بلدة في جبال السراة بقرب مدائن لوط ، كما ذكر ياقوت عند إنشاد هذا البيت منسوبا إلى المجنون . ( 8 ) وادى المياه في نواحي اليمامة . أثاب يثيب : عاد ورجع ، أي أيامه الخاليات . وطابت نفسه عن الشئ : تركته وسلت عنه . ( 9 ) في الديوان : « من جانب الحمى » . وأنشد هذا البيت ياقوت في يبرين ، وقبله عنده : أراك إلى كثبان يبرين صبة * وهذا لعمري لو قنعت كئيب